المحقق البحراني

465

الحدائق الناضرة

المصنف : ولو أخره عن الميقات لمانع ثم زال المانع عاد إلى الميقات ، فإن تعذر جدد الاحرام حيث زال - ما صورته : أما وجوب العود إلى الميقات مع المكنة فلا ريب فيه لتوقف الواجب عليه . وأما الاكتفاء بتجديد الاحرام من محل زوال العذر مع تعذر العود إلى الميقات ، فلأن تأخيره لم يكن محرما فكان كالناسي ، وسيأتي أن الناسي يحرم من موضع الذكر مع تعذر العود إلى الميقات . انتهى . أقول : لا يخفى أنه قد تقدم في المقام الأول أن ظاهر عبارة الشيخ في النهاية هو التعدي عن الميقات للعذر بغير احرام بالكلية ، وظاهر الجماعة أنه قد أحرم وعقد النية وأتى بما يمكن من تلبية ونحوها وإنما أخر بعض الأفعال مثل لبس الثوبين مثلا ونحوهما . وحينئذ فوجوب الرجوع الذي ذكروه هنا ، إن بنى على ظاهر كلام الشيخ وروايته فلا ريب فيه ، لأنه قد ترك الاحرام متعمدا من موضعه كما ذكره ابن إدريس ، فيجب عليه الرجوع البتة كما صرحوا به . إلا أن قوله - في تعليل الاكتفاء بتجديد الاحرام من موضع الذكر مع تعذر العود إلى الميقات : فلأن تأخيره لم يكن محرما فكان كالناسي - غير صحيح كما لا يخفى . وإن بنى على ما ذكره الجماعة من عقد الاحرام من الميقات والاتيان بالتلبية وما يمكن من أفعاله فايجاب العود عليه بعد زوال العذر لا وجه له ولا دليل عليه . وما ذكره من توقف الواجب عليه إنما يتم لو ترك الاحرام بالكلية . وترك بعض تلك الأمور المشترطة فيه - كنزع المخيط ولبس ثوبي الاحرام - مع العذر لا يوجب الرجوع إلى الميقات اتفاقا ، وغايته هو وجوب نزع المخيط ولبس ثوبي الاحرام متى زال العذر . وقياس ذلك - في وجوب الرجوع أو الاحرام من موضعه مع عدم إمكان الرجوع - على الناسي قياس مع الفارق ، لأن الناسي قد ترك الاحرام بالكلية وهذا قد أحرم وعقد حجه بالنية ولبى ولو سرا وإنما ترك نزع المخيط للعذر ، فكيف يحمل عليه ؟ مع ما في الحمل - لو لم